عمر بن محمد ابن فهد
495
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
لهم : إذا وصل إليكم / شكر فاذهبوا إلى مكة ، فأقبلت الجلاب إلى مكة ، وكان المقدم عليها القاضي مفلح التركي ، فوصل إلى مكة في أوائل العشر الأوسط من ذي القعدة ، ونجلت الجلاب بجدة ، وتوجه بعد الحج إلى اليمن بعد أن جمع أعيان الناس من أهل مكة والمجاورين بها لقراءة ختمة شريفة بالمسجد الحرام ليلا ، وأمر بإهداء ثوابها لمخدومه ، وبالدعاء له ، واحتفل بإحضار شمع كثير أوقد في حال القراءة ، وإحضار بخور وطيب للحاضرين ، وعمل في صبيحة هذه الليلة سماطا [ عظيما ] « 1 » حضره الأعيان من الناس وغيرهم ، وفعل في مدة مقامه بمكة معروفا كثيرا . وفيها - قبل جمادى الآخرة - كان جمل للفاروثى « 2 » ، وكان يكلّف فوق طاقته ، فلما كان يوما هرب إلى المسجد الحرام ودخله ، ولم يزل يطوف بالبيت حتى كمل له ثلاثة أسابيع مع أن الناس يريدون إمساكه وإخراجه من المسجد ؛ فما قدروا على ذلك ، وكان إذا دنا منه شخص دقه بفيه وغلبه . فلما قضى الثلاثة الأسابيع قال الناس بعضهم لبعض : اتركوه . فتركوه ، فجاء إلى الحجر الأسود فقبله ساعة ، ثم راح إلى عند مقام الحنفية تجاه الميزاب ، فبرك عنده ثم بكى ساعة ، وألقى نفسه على الأرض فمات ، فحمل إلى ما بين الصفا والمروة « 3 » .
--> ( 1 ) إضافة عن العقد الثمين 4 : 114 . ( 2 ) واسمه في إنباء الغمر 3 : 16 ، ونزهة النفوس 2 : 324 « حسن الفاروثى » . ( 3 ) وانظر المرجعين السابقين في أخبار سنة 816 ه ، ودرر الفرائد 319 .